كورس اللغة الانجليزية في جامعة بانجور البريطانية

كيف أدى إدماننا على التكنولوجيا لإصابتنا بالقلق الاجتماعي؟

أراجيك تك 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

هل تشتاق وتتذكر الوقت حيث كان يوجد فقط الخطوط الأرضية والهواتف العموميّة؟! حيث لا إنترنت ولا هواتف خلويّة، ولننظر إلى الوراء قليلًا في عام 2007 بالتحديد، باعتباره العام الذي شكّل نقطة التحوّل حيث أن الوقت وحده سيخبرنا، ولكن من المؤكد أن اليوم الذي صدر فيه أول آيفون iPhone  غيّر تفكيرنا وحياتنا إلى الأبد!!

اقرأ أيضًا: عزيزي مدمن الهاتف المحمول … حان وقت الانفصال!

الدراسات والمقالات في المجلات والإشاعات الثقافيّة جميعها أخبرتنا أن التكنولوجيا ستجعلنا أكثر قلقًا. حيث وجدت دراسة جديدة أجريت على أكثر من مليون طالب ثانوية في أمريكا أن المراهقين الذين يقضون الكثير من الوقت على شاشات الهاتف والقليل من الوقت على الأنشطة في الواقع مثل التواصل الإجتماعي وجهًا لوجه، والتمارين، أو الواجبات المنزلية ستكون نفسيتهم سيئة.

وأفادت الدراسة أنه عندما يتحوّل الأطفال إلى الأنشطة المعتمدة على الشاشات فإن ذلك سيتبعه انخفاضًا في مستوى السعادة لديهم مما يعني وجود علاقة سببية.

ولكن كيف يحدث هذا بالضبط؟ وماذا عن التكنولوجيا التي تسبب فوضى في الحالة الذهنيّة؟! هنا سيتم استعراض خمسة أسباب كبيرة تجعلنا قلقين من التكنولوجيا.

مراهقين

مراهقين

تعزلنا التكنولوجيا عن غموض المشاريع الصغيرة وتضعف قدرتنا أمام القضايا الكبيرة

عدم اليقين هو السبب في القلق. حيث نسأل أنفسنا الأسئلة التالية، على أمل الإعتماد على شيء معروف (ماذا سيحدث ؟ ماذا سيفكّرون بي؟ وماذا لو سارت الأمور بشكل سيء ؟).

في بعض الأحيان، تزيل التكنولوجيا القلق، حيث تسمح لنا الهواتف الذكيّة التحكّم بعالمنا واستهلاكنا كما لم يسبق وحدث من قبل، كما يمكننا البقاء غارقين في العالم الخاضع للسيطرة والذي نختاره لفترات طويلة. ويمكننا أن نسترشد بخرائط جوجل، والاطلاع على الآراء  قبل إنفاق المال على الرحلات أو الأنشطة والتدّرب على إجابات أسئلة مقابلات العمل باستخدام موقع  Glassdoor، ولكن بالنتيجة فإن ذلك سيسبب القليل من التدريب والتعامل في هذا العالم المجهول.

وفي غضون ذلك، أصبح العالم أكثر غموضًا بالنسبة للأشياء الكبيرة مثل إقامة حياة مهنية وإيجاد الحب، وسرعان ما أصبح تأمين فرص العمل شيء من الماضي في ظل النظام الإقتصادي الجديد والوصول إلى ملايين من الشركاء المحتملين من خلال مواقع المواعدة الإلكترونية الذي يبقينا قلقين.

ولذلك، الجمع بين عدم وجود خبرة في التعامل مع الشكوك الصغيرة مع توسع الشكوك الكبيرة، يجعلنا نشعر بالقلق.

التكنولوجيا تسمح لنا بتجنّب الناس والمشاعر السلبية التي تترافق مع الأشخاص

كورس دراسة اللغة الانجليزية في جامعة بانجور البريطانيةالقلق الاجتماعي

جعلت الميزات والتطبيقات حياتنا أسهل وأكثر ملاءمة، ولكن هناك نتيجة واحدة من هذه الراحة هي أنها قللت من تفاعلنا مع الآخرين. على سبيل المثال، رأيت إعلانًا في مترو الأنفاق لخدمة توصيل الطعام مدعيًا أنه “إرضاء رغباتك عن طريق انعدام الاتصال الإنساني“.

وبالتأكيد، جميعنا نريد تفادي الحشود ولا أحد يحب الإنتظار في طوابير طويلة، لشيء واحد، هو أنه ليس لدينا الكثير من المعلومات حول ما هو المرجح أن يحدث عندما نقضي الوقت مع الآخرين، لذلك نحن نفترض التنبؤ بأسوأ السيناريوهات. ثانيًا، عندما نتجنب الناس، فإن ثقتنا ستكون مهزوزة. حيث لسنا متأكدين من كيفية التعامل مع الأمور، وسنفكر في أنفسنا محرجين، وبالتالي الإبتعاد عن الفرص المستقبلية.

التواصل عبر الشاشة يختلف حقًا عن التواصل وجهًا لوجه

تذكّر أنه عندما أصبح الإيميل لأول مرة شعبيًّا ومشهورًا توقع العلماء في أوائل عام 1990 بأننا سنقضي نصف ساعات أيام العمل مع الوقت الذي وفّرناه في استخدام هذا الشيء الجديد المسمّى البريد الإلكتروني.

ولكن ما حدث في الممارسة العملية هو أن جميع وسائل التواصل عبر الشاشة والبريد الإلكتروني، والرسائل النصية، والنشر في وسائل التواصل الاجتماعية، سمح لنا في الواقع التفاعل بسهولة مع الأشياء في الجدول الزمني الخاص بنا، وهذا كان يستغرق الكثير من الوقت.

ومرة أخرى، عندما اعتدنا على أخذ وقتنا في التفكير بالضبط فيما نريد قوله عبر الشاشة، نجد أنه من الصعب أن نفعل ذلك وجهًا لوجه. وبطبيعة الحال، عندما يكون هناك أقل خبرة في الاستفادة من الوقت الحقيقي، نبقى مهزوزين ومشككين بأنفسنا، مما يجعلنا قلقين.

وسائل التواصل الإجتماعية هي الحكم أمام العلن

بغض النظر عن المنصات، والإعجابات، والمتابعين، والتعليقات التي تقاس ليراها  العالم حيث يحدث التقدير العام أو التشهير العام أمام الجميع. وخاصة بالنسبة للمراهقين و الشباب البالغين الذين ما زالوا يكتشفون هويتهم والبوصلة الأخلاقية لديهم، لإدارة وسائل التواصل الإجتماعية، كل ذلك يمكنه أن يشعرك بوجود أزمة اجتماعية.

فالقلق الاجتماعي هو الخوف من الوضوح والحكم على أنها معيبة بطريقة ما. ووسائل التواصل الاجتماعية تدفع إلى ذلك بشكل مثالي وعلى المدى القريب، قد نشعر بشعور الارتياح عندما نستطيع أن نسيطر على حياتنا الرقمية.

المقارنة واليأس

وأخيرًا، جميعنا الآن نعلم أن وسائل التواصل الإجتماعية هي موضوع ذو أهمية عالية. حيث لا أحد ينشر عن عدم قدرته على تحمل تكاليف فاتورة الكهرباء، أو عن التوبيخ بشدّة من قبل المدير فنحن نعرف الاستعراض اللانهائي  لصور الإجازات، والعائلات المثالية التي نسّقت عرضها بعناية. ولكن من الصعب عدم المقارنة  مما ينتهي بالشعور بعدم الكفاية والمعيَبة والذي من جديد يشكّل جوهر القلق الإجتماعي.

في كل شيء، تمامًا مثلما قال هومر سيمبسون Homer Simpson عن البيرة، فإن التكنولوجيا هي السبب والحل لجميع مشاكل الحياة، والتكنولوجيا تجعل حياتنا أكثر يقينًا، وسهولة، وأكثر تسلية، ولكننا نخسر فرص التدرب على التأقلم مع الغموض، وعدم الملاءمة، والملل.

وتذكر دائمًا القول عن العقل كونه خادمًا رائعًا ولكنه سيد رهيب، فالأمر نفسه ينطبق على التكنولوجيا. وعمومًا، الناس يتوقون إلى التواصل الحقيقي لذلك لا ترم هاتفك الذكيّ ولكن أفسح المجال للتواصل مع الناس وجهًا لوجه.  وباختصار، بالإضافة إلى استخدام التكنولوجيا مع كل شيء جيد توفِّره، تأكد من أنك لا تزال تتفاعل مع بني البشر.

المصدر الاصلي: أراجيك تك

أخبار ذات صلة

0 تعليق